محمد بن المنور الميهني
261
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
أن أكون صوفيا . وتمنيت أن ييسر اللّه لي هذا الأمر . وأخذت أمارس الرياضات ، وأقوم بخدمة شيوخ الطريقة ، وعظماء الدين . وكنت أستعين بالدعاء ، لكنني رغم هذا كنت أقول الفاحشة ؛ فقد كانت تجرى على لساني وظل الأمر . على هذا النحو حتى ذهبت إلى نيسابور يوما ، وكان بها الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز ، فذهبت لزيارته ، وكان قد جلس ووقف بين يديه أحد المريدين يقلب لفتا مسلوقا في مسحوق من السكر ، ويعطيه له ، فيأكله . ولما دخلت عليه ، كانت بيده لفتة أكل نصفها ، فوضع بيده النصف الثاني في فمي . ومنذ ذلك الوقت لم تجر على لساني فاحشة قط ، أو شئ غير لائق ، وفتح لي باب التصوف . وكل ما يجرى على لساني من أقوال إنما هو بفضل نصف اللفتة الذي وضعه الشيخ بيده المباركة في فمي . حكاية [ ( 66 ) ] : روى أن الشيخ أبا سعيد كان قد أقترض في وقت من الأوقات بمدينة ميهنه مبلغ خمسمائة دينار ذهبي من أجل الدراويش . وقال لحسن بن المؤدب يوما : أعد الجواد لا ذهب إلى أبى الفضل الفراتى ، فهو يستطيع سداد هذا القرض . وسار الشيخ وفي رفقته جماعة الصوفية . وأخبر درويش أبا الفضل الفراتى أن الشيخ قادم للاقتراض منه . وذكر له ما قاله الشيخ في ميهنه . فخرج أبو الفضل لاستقبال الشيخ في حفاوة كبيرة ، وأنزله في مكان طيب ، وأنفق عليه مالا كثيرا ، وأقام له الولائم ثلاثة أيام ، ولم يتوان لحظة عن خدمة الشيخ ، طوال هذه الأيام الثلاثة . وفي اليوم الرابع ، ( ص 245 ) وقبل أن يتفوه الشيخ بكلمة في هذا الموضوع